سعيد حوي
3501
الأساس في التفسير
المطلوب منه المعونة عَلى ما تَصِفُونَ أي على ما تقولون وتفترون من الكذب . قال صاحب الظلال : عند هذه الآية ( يتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه ، وقد أدى الأمانة ، وبلغ الرسالة ، وآذنهم على سواء ، وحذرهم بغتة البلاء . . يتوجه إلى ربه الرحمن يطلب حكمه الحق بينه وبين المستهزئين الغافلين ، ويستعينه على كيدهم وتكذيبهم ، وهو وحده المستعان . قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ وصفة الرحمة الكبيرة هنا ذات مدلول . فهو الذي أرسله رحمة للعالمين فكذب به المكذبون واستهزأ به المستهزءون وهو الكفيل بأن يرحم رسوله ويعينه على ما يصفون . كلمة في السياق : بدأت السورة بقوله تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ وبعد ذلك جاء قوله تعالى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم : قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثم لم ترد كلمة ( قال ) إلا في الآية الأخيرة : قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ وما بين ذلك عرض لتتمة أقوالهم ورد لها لتقوم عليهم الحجة فما ذا نفهم من ذلك كله ؟ إن محور السورة هو قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ جاءت مقدمة السورة لتبين حال هؤلاء عند الإنذار مما يدل على أنهم لا يستفيدون منه . ثم جاءت الآية المبدوءة بقوله تعالى : قالَ ثم سار السياق حتى آخر آية وهي مبدوءة بقوله تعالى : قالَ مما يشير إلى : أنه مع هذا النوع من الكافرين علينا أن نقول شيئين : رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ هذا هو الموقف المكافئ لوضع هذا النوع من الكافرين . ولكن ما بين القولين رد وإقامة حجة ، مما يدل على أنه حتى مع الذين علمنا يقينا